مجموعة مؤلفين
57
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
صغيرة ولا كبيرة تتصل بالمعرفة والعارفين ، إلا أحصاها واستقصاها ، بحيث يمكن أن يقال عنه في غير ما تردد إنه إنما يعطينا هنا نظرية متكاملة متسقة في المعرفة . 2 - كنوز إلهية في رموز عددية : سبق أن تحدثنا عن الرمز العددي عند ابن عربى ، وأن استشهدنا على هذا اللون من ألوان الرمز بطائفة من نصوص الشيخ الأكبر المستقاة من ( كتاب الأحدية انظر ص 321 - 324 من هذا البحث ) ، وها نحن أولاء نستطرد معه هنا فنثبت بعض النصوص الأخرى التي يتبين منها كيف أثبت هذا الشيخ الأكبر وجود الذات الإلهية وجودا أحديا لا وحدانيا فحسب ، ولا واحديا فحسب ، وإنما هو أحدى بأدق ما في الأحدية من نففى الاثنينية والشركة والتكرار : قال ابن عربى في « كتاب الأحدية » ، متحدثا عن الذات الإلهية ، ما نصه : - « . . . ولهذا إذا ضربت الواحد في نفسه ، لم يظهر لك سوى نفسه ، فاضرب أنا في أنا ، يخرج لك في الخارج هو . وهكذا كل واحد يضرب في نفسه ، حتى الجمل إذا ضربت الجملة في الجملة آحادا ، يخرج لك من الأعداد أحد الجملتين كاملة في مرتبة كل واحد من آحاد تلك الجمل المضروب فيها ، وذلك لأن الجملة واحدة في الجمل ، والجمل آحاد ، والآحاد تكرار في مراتب ؛ فالوحدانية سارية ما ثم غيرها ، والتثنية مثل الحال لا موجودة ، فإن الحقيقة تنفيها أو تأباها ، ولا معدومة فإن الحق يثبتها ؛ ومثال ما ذكرنا من الجمل أن تقول : أربعة في أربعة ، فيكون الخارج ستة عشر ، وكأني قلت : إذا مشت الأربعة بجملتها في آحاد هذه الأربعة أو في آحاد نفسها ، وهو الصحيح بالضرورة ، تكون ستة عشر ، لأن الأربعة حقيقة واحدة ، والستة عشر حقيقة واحدة ، فما صدر عن الواحد إلا واحد ، أو هي معنى قولنا : هي هو ، الصحيح ؛ وكذلك إذا قلنا :